الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
293
تفسير روح البيان
بحر الغرب واجرى مركبه إلى أن بلغ في البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب فيه فنظر إلى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره في عين حمئة انتهى قال بعضهم إذا كان ذو القرنين نبيا فنظر النبي ثاقب يرى الأشياء على ما هي عليها كما رأى النبي عليه السلام النجاشي من المدينة وصلى عليه وان لم يكن نبيا فذلك الوجدان بحسب حسبانه وَوَجَدَ عِنْدَها عند تلك العين يعنى عند نهاية العمارة . وبالفارسية [ يافت نزديك آن چشمه بر ساحل درياى محيط غربى ] قَوْماً [ كروهى را در ناسك مذكور است كه ايشان قومي بودند بت پرست سبز چشم سرخ موى لباس ايشان پوست حيوانات وطعام ايشان كوشت حيوان آبى ] قال بعضهم قوما في مدينة لها اثنا عشر الف باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب وقال الامام السهيلي هم أهل جابلص بالفتح وهي مدينة يقال لها بالسريانية جرجيسا لها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح عليه السلام وأهل جابلص آمنوا بالنبي عليه السلام لما مر بهم ليلة الاسراء وقال في أسئلة الحكم اما حديث جابلصا وجابلقا وايمان اهاليهما ليلة المعراج وانهما من الإنسان الأول فمشهور قُلْنا بطريق الإلهام ويدل على نبوته كونه مأمورا بالقتال معهم كما قال عليه السلام ( أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا اللّه ) كما في التأويلات قال الحدادي لا يمكن اثبات نبوة الا بدليل قطعي يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً امرا ذا حسن فحذف المضاف اى أنت مخير في أمرهم بعد الدعوة إلى الإسلام اما تعذيبك بالقتل ان أبوا واما إحسانك بالعفو أو الأسر وسماهما إحسانا في مقابلة القتل ويجوز ان يكون اما واما للتوزيع والتقسيم دون التخبير اى ليكن شأنك معهم اما التعذيب واما الإحسان فالأول لمن بقي على حاله والثاني لمن تاب قالَ ذو القرنين أَمَّا مَنْ [ اما كسى كه ] ظَلَمَ نفسه بالإصرار على الكفر ولم يقبل الايمان منى فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ انا ومن معي في الدنيا بالقتل وعن قتادة كان يطبخ من كفر في القدور ومن آمن أعطاه وكساه ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ في الآخرة فَيُعَذِّبُهُ فيها عَذاباً نُكْراً منكرا لم يعهد مثله وهو عذاب النار وَأَمَّا مَنْ آمَنَ بموجب دعوتي وَعَمِلَ عملا صالِحاً حسبما يقتضيه الايمان فَلَهُ في الدارين جَزاءً الْحُسْنى اى فله المثوبة الحسنى حال كونه مجزيا بها فجزاء حال أو فله في الدار الآخرة الجنة وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا اى مما نأمر به يُسْراً اى سهلا متيسرا غير شاق . وبالفارسية [ كارى آسان فرا خور طاقت أو ] وتقديره ذايسر واطلق عليه المصدر مبالغة يعنى لا نأمره بما يصعب عليه بل بما يسهل قال الكاشفي [ آوردهاند كه لشكر ظلمت مرا بر قوم ناسك كاشت تا بكوش ودهن در آمد وزنهار خواستند وبوى ايمان آوردند ] قال في قصص الأنبياء سار ذو القرنين نحو المغرب فلا يمر بأمة الا دعاها إلى اللّه تعالى فان أجابوه قبل منهم وان لم يجيبوه غشيتهم الظلمة فألبست مدينتهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم وأبصارهم ودخلت أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم فلا يزالون منها متحيرين حتى يستجيبو اله حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها القوم الذين ذكرهم اللّه